“اصفع مديرك على وجهه”

"أصفع مديرك على وجهه"

الكثير منا مضغوطاً بعمله، والكثير يريد أن يترك عمله، وهناك من يرى من مديره ما يستحق أن يصفعه على وجهه ويقول له “أنك مجرد غبي متعجرف”، أو تتمنى أن تقراء في الصحف عن خبر وجود جثته مشنوقاً برابطة عنقه في مكتبه أو متأثراً بعدة طعنات أودت بحياته (لا يقلوا عن ٦ طعنات على سبيل مثال).

ولكن دعونا نتناقش بالمنطق وندرس ما الأسباب الحقيقية التي تمنعنا من ذلك:

١- الملاحقة الجنائية: وهو سبب قوي وكافي ليمنعنا من القتل، خاصة أن الجريمة لا تفيد مادام هناك عقاب رادع سيودي بحياتك أنت آخر، فماذا عن الصفع؟

بالطبع هي جنحة ستسجل ضدك خاصة لو كانت في حيز العمل وتحاسب على تهمة “التعدي على موظف أثناء قيامه بعمله”، هل أنتظره خارج مقر العمل؟

الغريب بالأمر أن هناك علاقة طردية بين التسامح والمسافة التي بينك وبين مقر عملك، وكما يقول لاعبي كرة القدم عن المشاحنات التي تحدث بينهم في ملعب المبارة “ما يحدث في الملعب يبقى في الملعب” وبالمثل ما يحدث في مقر العمل يبقى في مقر العمل لا خارجه.

٢- التوابع المهنية: الفصل من العمل هو الأقل ضرراً مما سيتبعه من مشاكل في التوظيف في أي مؤسسة أخرى عندما تعلم تلك الشركات عن سبب فصلك من العمل، ففي هذه حالة لن ترضى بك أي مؤسسة أخرى لأنك ببساطة من الوارد أن تكررها معهم، حينها فأنت في انتظار مدير مريض بحب تعذيب النفس “ماسوشي” لكي يوظفك في حين أن أغلب المديرين “ساديين” يمتلكون حب تعذيب الآخر.

٣- التوابع المادية: صفعك لمديرك على وجهه هي استقالة عنيفة الشكل (وغير أخلاقية أو مهنية)، وسيترتب عليها تركك لوظيفتك وخسارة مصدر رزقك الرئيسي، ونظراً للسبب السابق ففي الغالب سينتهي بك الحال بالعمل في مؤسسة ذات شأن أقل عن سابقتها، ولكن في حالة واحدة فقط لن تتضرر من التوابع المهنية والمادية وهي السبب لكتابتي لذلك المقال بالمناسبة.

الاستثمار الخاص هو الخيار الوحيد الذي سيجنبك التوابع المهنية والمادية لصفعك لمديرك في العمل، فالاستثمار الخاص سيمنحك الحرية المالية، وحينها الأمر برمته يعتمد عليك وعلى مقدار مجهوداتك واختياراتك الخاصة.

ففي حالة الاستثمار الخاص أنت مدير نفسك ومادمت شخصاً عاقل فلن تصفع نفسك يوماً، وإن كان الأمر يبدوا سهلاً ولكنه ليس كذلك في الحقيقة؛ لأنك لن تجد من يحذرك حينما تخطئ في إدارة نفسك وعملك، الخسائر المادية وقتها قد تتعدى الخصومات التي وقعت عليك في تاريخك المهني بأكمله.

فالاستثمار في سوق العملات على سبيل المثال يحتاج إلى الكثير من الدراسة قبل الدخول فيه، حتى وجِد حل النسخولكنه يحتاج إلى حسن إدارة للمخاطر؛ ففي النهاية ما أود قوله أن الخيارات الناجحة والأقل ضرراً ليست بالكثيرة، فأنت أمامك إما البدء الآن في استثمارك الخاص وتطويره حتى يصل بك لمرحلة الاستقلالية المادية أو تظل بجانب مديرك وتبقي أمنيتك في صفعه مجرد واحدة من رغباتك المكبوتة.

شارك الموضوع مع اصدقاءك للاستفادة